ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

81

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أصل الحذف فإنما هي من جهة أن الجار والمجرور لا بد له من فعل يتعلق هو به ، كما يشهد به القوانين النحوية . [ الإطناب ] كذا في الشرح وفيه أن المخاطب قلما يكون نحويا فلا معنى لجعل طلب الجار والمجرور فعلا متعلقا بمعرفة القوانين ، بل ينبغي أن يجعل الدليل عليه طلب معنى حرف الجر له بمقتضى العقل ، وأن تقدير الفعل للجار والمجرور لرعاية القواعد النحوية غير معتبر عند علماء الفن . ولذا لم يجعل في القصاص حياة إيجازا لحذف ، مع أن حرف الجر يقتضي المحذوف على قاعدة النحوية ، وبهذا علم أن التمسك بطلب معنى حرف الجر تقدير الفعل أيضا ضعيف ، بل إنما يطلب الحذف عند عدم تمام الكلام بدونه في ( نحو : بسم اللّه الرحمن الرحيم فيقدر ما جعلت التسمية مبتدأ له ) " 1 " حتى لو قيل : قرائتي بسم اللّه الرحمن الرحيم لا يكون دليلا على الحذف ( ومنها الاقتران ) أي : الاقتران بعد وجود الفعل حتى يصح جعله مقابلا للشروع ، وإلا فالشروع أيضا اقتران ( كقولهم للمعرس ) على صيغة اسم الفاعل من الإعراس بمعنى اتخاذ الوليمة والبناء على الأهل ، والمراد الثاني : ( بالرفاء والبنين أي : أعرست ) فإن كون هذا الكلام مقارنا للإعراس دل على أن المحذوف وهو أعرست والباء للملابسة ، والمراد بالرفاء الملايمة والاتفاق ، وأصله الإصلاح ، ومن أدلة الحذف ، وقد فاتهم دليل تعيين مقام المحذوف كما في : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ لأن مقام دعوى الاختصاص عين أن موضع التقدير بعد بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا قبله ( والإطناب إما بالإيضاح بعد الإبهام ) ومنه ما فاتهم ولم يضبطوه ، وهو كعكس ذلك ولنسمّه إجمالا بعد التفصيل ، لا إبهاما بعد الإيضاح إذ لا يصير ما يعقب الإيضاح مبهما كقوله تعالى : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ " 2 " ليرى المعنى في صورتين مختلفتين . إحداهما مبهمة ، والأخرى موضحة ، ولا خفاء في أن تلك الإراءة كعرض

--> ( 1 ) الحق أن الشروع في الفعل يدل على تعيين المحذوف فقط ، والذي يدل على الحذف هو أن الجار والمجرور لا بد لهما من متعلق ، وهذا يرجع إلى الفعل لا إلى الشروع في الفعل . ( 2 ) البقرة : 169 .